ابعاد الخفجى-محليات:
ولخصوا احتياجات قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في ضرورة وجود مظلة رسمية تكون داعمة لها، في جميع مشاريعها؛ لإعطائها القوة والأمان، إضافة إلى وجود مصادر تمويل تستطيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة الاستفادة منها في توسيع مشروعاتها، تكون قادرة على توفير الأيدي العاملة والبرامج التدريبية لهم.
وأضافوا: المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا بارزا في تسريع عجلة نمو الاقتصاد؛ للأهمية الكبيرة الكامنة بهذا القطاع ومساهمته الواسعة على كافة المستويات الاقتصادية في أي بلد.
وقال الخبير الاقتصادي محمد العنقري: إننا نواجه شحا واضحا في الإحصائيات، التي تختص بالأرقام وإن وجدت أرقام وإحصائيات عن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلا أنها غالباً ما تكون غير دقيقة بالشكل الكافي؛ مما حدا بالبعض للاستعانة بتقارير وإحصائيات بعض الغرف التجارية، من هذا المنطلق تكون الصعوبة عند الحديث تفصيلاً أو بشكل دقيق حيال هذا القطاع.
وأضاف العنقري: إن مشاكل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، يمكن تلخيصها في التالي: عدم وجود مظلة رسمية تستظل بها هذه المنشآت، ويكون لهذه المظلة جهود متنوعة في التطوير والتدريب وسن القوانين وحماية المنشآت، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة التستر في أوساط هذه المنشآت، والتي أثرت سلباً عليها وسببت لها ولسوق العمل إشكلات متعددة، ومن الجانب الآخر فإن مساهمتها في اليد العاملة قليلة جداً، حيث تشير بعض التقديرات الى أنها لا تتجاوز 27% في حين دولة كاليابان تفوق نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في اليد العاملة ما يقارب 50%، وهذا يعني أن مساهمتها في الإقتصاد الوطني ككل ليست بالقدر المأمول.
ونوه العنقري إلى أن غياب هذه المنشآت عن المشاريع الكبيرة، جعلها تعاني الكثير، ففي دولة مثل اليابان مثلاً وفي صناعة السيارات تحديداً تلعب المنشآت الصغيرة والمهمة دوراً بارزاً بهذا الأمر، فليس كل قطع السيارات يتم تصنيعها بواسطة الشركات المصنعة للسيارات نفسها، بل الكثير منها يتم عبر الاتفاق مع بعض المنشآت الصغيرة؛ لتقوم بتصنيع قطع من أجزاء السيارة، وعلى ذلك فقس بقية الصناعات والقطاعات الأخرى.
وشدد العنقري على مشكلة التمويل والتي تعد من أهم مشاكل هذه المنشآت؛ لتخوف الممولين من الدخول بمثل هذه الاستثمارات؛ مما ولد صعوبة كبيرة قد تواجهها منشآت من هذا النوع، بالإضافة الى غياب الجهات التي تساعدها في التطوير والتدريب الإداري والاستشاري، وإن وجدت فإن خدماتها غالباً ما تكون ضعيفة أو قليلة ولا تغطي كل المنشآت.
ولفت العنقري إلى أن إيجاد مظلة رسمية تجتمع تحتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، هو بداية الحل الحقيقي لهذا الأمر، لتكون جميع المبادرات الداعمة والمساندة لقطاع المنشآت الصغيرة وريادة الأعمال تحت مظلة رسمية واحدة، تعكف على التنظيم والتشريع والتخطيط لهذا القطاع الحيوي، سواء ما يختص بالتمويل الحكومي وغير الحكومي أو حتى تعريف الشباب بكل طرق التمويل وتعريف قنوات التمويل بالشاب ومشروعه وأهدافه؛ ليسهل عليه بالتالي الحصول على التمويل المناسب، وكذلك تحديد الفرص والمخاطر في السوق، وتوفير الدراسات والبيانات اللازمة للراغبين في الالتحاق بهذا المجال.
من جانبه، أوضح الكاتب الاقتصادي خالد الشنيبر، أنه من المتوقع أن يصل حجم الاستثمارات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالمملكة إلى أكثر من 260 مليار ريال، بتمويل من الميزانية العامة للدولة، والقروض المقدمة من بعض البنوك، حيث ستساهم تلك المشاريع بنسبة من 34 – 35% من النتاتج الإجمالي المحلي السعودي، وتعتبر مساهمتها ضعيفة بالنسبة لحجم نمو الاقتصاد السعودي، وتركيز المملكة على التنويع الاقتصادي، مقارنة بالدول المتقدمة التي تسهم فيها المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما لا يقل عن 50% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح الشنيبر أنه بلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة الى مايقارب المليوني منشآة مع توقعات بزيادة العدد الى مليونين ونصف المليون بنهاية عام 2015، وبحسب إحدى الدراسات عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ تبين ان نصف عددها لا يستخدم التقنية الحديثة، وما يقارب الـ 80% منها لم تقم بعمل دراسات جدوى قبل بداية نشاطها، وهذه الاحصائيات محبطة والسبب يعود الى ضعف التثقيف بأهمية تلك المنشآت، والدور الذي تلعبه في دعم عجلة الاقتصاد المحلي.
لافتا إلى أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحتاج الى جهة حكومية راعية بسبب كثرة المشاكل التي تواجهها، من إجراءات حكومية وإصدار للتراخيص والتمويل والأيدي العاملة والتدريب، وهنا تكمن أهمية وجود برامج ومبادرات متخصصة في مختلف مجالات الدعم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لهدف تحقيق نمو سريع لهذا القطاع، وتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية، إضافة الى أهمية وجود تشريعات قانونية واضحة تحمي جهات التمويل والبنوك من عمليات التمويل لتلك المنشآت، وأيضاً القيام بتعديلات تشريعية وإجرائية لنظام المشتريات الحكومية بهدف تشجيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة للمنافسة.